ارتفاع أسعار الطاقة العالمية مع تعطل الشحن وإنتاج النفط بسبب أزمة الشرق الأوسط

14 رمضان 1447
© Adobe Stock/blackday
© Adobe Stock/blackday

ارتفعت أسعار النفط والغاز العالمية يوم الثلاثاء مع توقف صادرات الطاقة من الشرق الأوسط بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث هاجمت طهران السفن ومنشآت الطاقة، وأغلقت الملاحة في الخليج، وأجبرت على وقف الإنتاج من قطر إلى العراق.

ارتفع سعر خام برنت القياسي بنحو 8% يوم الثلاثاء ليتجاوز 83 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2024، ليصل إجمالي مكاسبه منذ يوم الجمعة إلى أكثر من 15%. وشهدت أسعار الغاز الأوروبية ارتفاعًا حادًا وصل إلى 40% قبل أن تتراجع، لتضاف إلى ارتفاع مماثل يوم الاثنين. كما ارتفعت أسعار السكر والأسمدة وفول الصويا أيضًا.

يُهدد الصراع بإثارة ارتفاع جديد في التضخم قد يخنق الانتعاش الاقتصادي في أوروبا وآسيا إذا طالت الحرب في منطقة تمثل ما يقرب من ثلث إنتاج النفط العالمي ونحو خُمس إنتاج الغاز الطبيعي.

قال العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك، يوم الثلاثاء إنه قد يضطر إلى خفض الإنتاج بأكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً في غضون أيام قليلة إذا لم تتمكن ناقلات النفط من التحرك بحرية إلى نقاط التحميل، وذلك وفقاً لمسؤولين نفطيين عراقيين.

وقال المسؤولون إنه اعتباراً من يوم الثلاثاء، خفض العراق الإنتاج من حقل الرميلة النفطي بمقدار 700 ألف برميل يومياً، وخفض الإنتاج من حقل غرب القرنة 2 بمقدار 460 ألف برميل يومياً.


توقف الشحن ، وانخفاض حاد في إنتاج النفط والغاز

تم إغلاق حركة المرور عبر مضيق هرمز لليوم الرابع على التوالي بعد أن هاجمت إيران خمس سفن، مما أدى إلى قطع شريان رئيسي يمثل حوالي 20٪ من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

انخفض عدد ناقلات النفط الخام التي تعبر المضيق إلى أربع سفن في الأول من مارس، أي في اليوم التالي لاندلاع الأعمال العدائية، مقارنةً بمتوسط 24 ناقلة يومياً منذ يناير، وفقاً لبيانات تتبع السفن الصادرة عن شركة فورتيكسا. ثلاث من هذه السفن الأربع ترفع العلم الإيراني.

مئات من ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال عالقة بالقرب من مراكز رئيسية، مثل ميناء الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة، وغير قادرة على الوصول إلى العملاء في آسيا وأوروبا وأماكن أخرى.

تحاول بعض الشركات إيجاد طرق بديلة.

شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط تحاول شركة أرامكو تحويل مسار بعض نفطها الخام إلى ميناء ينبع الواقع غرب البحر الأحمر، لكن مصادر، من بينهم مشترون وتجار ومحللون، قالت إن خط أنابيب أرامكو الممتد من الشرق إلى الغرب لديه قدرة محدودة ويمكن أن يصبح هدفاً لهجمات من قبل حلفاء إيران.

يوم الثلاثاء، تعرض خزان وقود في ميناء الدقم التجاري بسلطنة عمان لهجوم بطائرة مسيرة، واندلع حريق في الفجيرة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي إحدى المراكز النفطية الإقليمية الرئيسية، مما أدى إلى تباطؤ عملية تزويد السفن بالوقود واحتمال تحويل الطلب إلى موانئ أخرى بما في ذلك سنغافورة.

يوم الاثنين، أغلقت قطر منشآتها للغاز الطبيعي المسال، والتي تعد من بين الأكبر في العالم، والتي تزود حوالي 20٪ من صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية، وعلقت المملكة العربية السعودية الإنتاج في أكبر مصفاة محلية لديها، في حين أغلقت إسرائيل وكردستان العراق أيضاً أجزاءً كبيرة من إنتاجهما من الغاز والنفط.

وفي أماكن أخرى من العالم، بدأت مصافي النفط الصينية في إغلاق وحداتها استجابة لتأثير الصراع على إمدادات النفط الخام، بينما قالت الهند، وهي واحدة من أكثر الدول اعتماداً على النفط والغاز من الشرق الأوسط، إنها بدأت في تقنين إمدادات الغاز للصناعات بعد توقف الإنتاج القطري.


ارتفاع أسعار البنزين يشكل مخاطر سياسية

في الولايات المتحدة، حيث تمثل أسعار البنزين نقطة ضغط سياسية رئيسية، قفزت التكلفة إلى أكثر من 3 دولارات للجالون لأول مرة منذ نوفمبر، وذلك بعد أسابيع فقط من تباهي الرئيس دونالد ترامب بإنجازاته في خفض الأسعار إلى دولارين.

يمثل ارتفاع أسعار الوقود خطراً كبيراً على ترامب وزملائه الجمهوريين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت ووزير الطاقة كريس رايت سيعلنان يوم الثلاثاء عن خطط للتخفيف من تأثير ارتفاع الأسعار على الأمريكيين.

تتجه معظم إمدادات الغاز الطبيعي المسال القطري إلى آسيا، بينما تتجه بعض الإمدادات أيضاً إلى أوروبا، التي تعتمد كلياً على الواردات لتلبية احتياجاتها من النفط والغاز. ومن المتوقع أن تسعى أوروبا جاهدةً لتعويض مخزوناتها التي استُنزفت بسبب شتاء بارد، وستحتاج إلى الاعتماد بشكل أكبر على الغاز الأمريكي، بعد أن امتنعت عن استيراد الغاز الروسي عقب غزوها لأوكرانيا عام 2022.

كما ارتفعت أسعار الشحن في جميع أنحاء العالم إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق مع اشتداد الصراع واستهداف طهران للسفن التي تمر عبر المضيق.


تقييم مخزونات الصواريخ

يسعى خبراء الأمن الغربيون إلى تقييم عدد الصواريخ والطائرات المسيرة التي لا تزال إيران تحتفظ بها للحفاظ على كثافة هجماتها.

تمكنت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والكويت حتى الآن من اعتراض معظم الصواريخ والطائرات بدون طيار التي تستهدف منشآت الطاقة والموانئ والمطارات، لكن المخاوف تتزايد إذا كانت مخزوناتها المضادة للطائرات بدون طيار والصواريخ تنفد.


(رويترز)

طاقة الاقسام